منتديات حواء الجزائر




 
المواضيع الجديدة
 

شرح حديث "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ"

إضافة رد
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة # 1
قديم 04-01-2017, 16:23
الصورة الرمزية *زهرة الربيع*
:: حواء السلطانة ::
*زهرة الربيع* غير متواجد حالياً
افتراضي شرح حديث "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ"

بسم الله الرحمن الرحيم
رياض الصالحين
شرح حديث أَبي سَعيدٍ وأَبي هُرَيْرة -رضي الله عنهما- "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ"
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فعن أبي سعيد وأبي هريرة -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما يصيب المسلم من نَصَب، ولا وَصَب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) (1)
هذا الحديث أورده الإمام النووي -رحمه الله- في باب الصبر، وذلك أن فيه سلوة للمؤمن، فهو مهما عظم عليه البلاء والأذى والاعتلال والمرض فإذا تذكر هذا فإن ذلك يهوّن عليه مصيبته، ومعلوم أن المصيبة تهون إذا عرف الإنسان الجزاء عليها، والناس كما نشاهدهم في تقلباتهم في هذه الحياة الدنيا يصبر الإنسان على ألوان من التعب لِمَا يرجو مما يجنيه من وراء هذا التعب من مال وما أشبه ذلك من المكاسب، فهو يلتذ بهذا التعب والأذى والسهر من أجل ما يحصله، كيف إذا كان هذا من الكريم الأكرم، والعظيم الأعظم وهو الله -تبارك وتعالى- الذي يجزيه أعظم الجزاء؟!، فأين تلك الدريهمات من عطاء الله -عز وجل- الجزيل؟
نوّع النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث ألوان الأضرار والآلام التي تلحق المسلم، ما كان منها معنوياً، وما كان حسياً، كل شيء يعتري الإنسان مما يؤلمه فإنه يؤجر على ذلك، تُكفَّر عنه الخطايا.
((ما يصيب المسلم من نصب ...))، هذا للعموم المُطبِق، وخص المسلم؛ لأن ذلك لا يكون لغيره كما في الحديث السابق: ((عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير...) (2)فهو الذي يحتسب، وهو الذي يرجو ما عند الله -عز وجل- وأما الكافر فإنه وإن حصلت له سلوة فهي كسلوة البهيمة، لا يرجو ما عند الله -عز وجل-، والكفار {أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ} [إبراهيم: 18].
((ما يصيب المسلم من نَصَب))، النصب هو التعب، ما يصيبه من الإرهاق والتعب، ولو كان ذلك في أمور دنياه، التعب وهو يعمل شيئاً يصلحه في بيته، وهو يعمل في متجره، في مصنعه، وهو يحمل أمتعته، وهو يسافر، وهو يزاول عملاً من الأعمال الدنيوية أو الأخروية، فإن ذلك التعب يكون سبباً لتكفير الذنوب، وأين يوجد هذا إلا في فضل الله -تبارك وتعالى-؟ لأن قوله: ((ما يصيب المؤمن من نصب)) لم يحدد نصباً معيناً ما قال: من نصب من عمل الآخرة، وإنما قال: من نصب، و"مِن" إذا سَبقت النكرةَ -نصب- في سياق النفي تجعلها نصاً صريحاً في العموم، أياً كان سبب التعب، إلا التعب في المعصية فإنه يكون من عقوبته المعجلة، -نسأل الله العافية-، لكن التعب في هذه الحياة {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4]، يكابد فإنه يكفر عنه من الخطايا.
قوله: ((ولا وَصَب)) الفرق بين النصَب والوصَب هو أن النصب: هو التعب، والوصب: هو الوجع الدائم أو المرض، فالتعب قد لا يكون مرضاً، يمشي الإنسان مسافة ويتعب، يحمل أمتعة ويتعب، يبني جداراً ويتعب، يشتري من السوق ويزاول بعض الأعمال ويتعب، لكنه ما هو مريض، أما الوصب فإنه المرض.
قوله: ((ولا هم ولا حزَن)) لاحظ الوصب والنصب يصيب غالباً البدن، وأما الهم والحزن فهو يصيب النفس، اعتلال النفس، قد يكون ذلك عارضاً كطيف يمر به ويزول لسبب، وقد يدوم معه فيكون مرضاً، تمرض به النفس، الاكتئاب الذي يسميه الناس اليوم، أعاذنا الله وإياكم من كل مكروه وإخواننا المسلمين.
((ولا هم ولا حزن)) الفرق بين الهم والحزَن هو: أن الهم هو الاغتمام من أمر المستقبل، مهموم لأنه سيُجري عملية، مهموم لأنه سيسافر سفراً يكرهه، مهموم لأنه سيعاني أمراً لربما يشق عليه ويثقل عليه، فهذا هو الهم.
والحزن هو: الاغتمام من أمر فائت، إنسان حصل له شيء من قبل، مرض له أحدٌ يحبه، مات أحدٌ يحبه، خسر في تجارته، أو غير ذلك، فيحزن فيؤجر على هذا الذي وقع له مع أن الإنسان لا يتطلب لا الهم ولا الحزن، لكن ذلك يقع بغير إرادته، فالمقصود أن الإنسان يؤجر على الهم، ويؤجر على الحزن، ولم يحدد ذلك أن يكون حزناً بسبب أمور من الآخرة، كالذي يحزن لفوات الصلاة عليه، أو يهتم ويغتم من شأن اليوم الآخر، لا شك أن هذه مراتب عالية، لكن حتى لو كان ذلك في أمر الدنيا، إلا إن كان ذلك فيما يكرهه الله -عز وجل-، فإنها من عقوبته المعجلة؛ لأن الذنوب كما تعلمون لها وحشة، إن في القلب وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته، وفيه فاقة لا يذهبها إلا بصدق اللجَأ إليه، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً.
قوله: ((ولا أذى)) هذا أعم من كل ما سبق، الأذى يدخل فيه الهم والغم والنصب والوصب، وأنواع أخرى، الآن لو أن أحداً ضربه هذا أذى، إذا اغتابه أذى، إذا قال في حقه كلمة جارحة، استهزأ به فهذا أذى، كل ذلك يكون سبباً لتكفير الخطايا.
قوله: ((ولا غم)) الفرق بين الغم والحزَن هو: أن الغم من شدته كأنه يغمى على الإنسان بسببه، فكأنه يغطيه الغم، يعني: يغرق الإنسان في الهم وفي الحزن وفي الحسرات وفي الضيق، فهذا هو الغم، أشد الحزن، أو الهم الشديد جداً الذي يكاد يذهب معه صواب الإنسان فإنه يقال له غم، أعاذانا الله وإياكم وإخواننا المسلمين من ذلك.
قوله: ((حتى الشوكة يشاكها)) صعد به إلى أعلى، ووصل به إلى القمة، فذكر الغم الذي يكاد يغطي عقل الإنسان، ثم نزل فيه إلى أدنى شيء ممكن أنه يقع للإنسان الشوكة، فالشوكة قضية سهلة تصيب الإنسان ويدفع أثر ذلك، ثم يواصل سيره.
قال: ((حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)) هناك ما هو أعظم من الشوكة، كالجراح، والمسمار، وكي النار، فكيف لو صار له حادث؟ هذا ليس مثل الشوكة، هذا أعظم، كيف لو مرض مرضاً خطيراً مثل السرطان -أعاذنا الله وإياكم- أو الفشل الكلوي، أو الصرع، أو البرص، أو الجذام، أو أصابه مرض من الأمراض الفاتكة؟!.
قوله: ((من خطاياه)) "مِن" هذه تحتمل أن تكون ابتدائية، وتحتمل أن تكون تبعيضية، وهو الأرجح، بمعنى: أن الشوكة أو غير الشوكة لا تكفر جميع الذنوب، وإنما يكفر ذلك بعضَ الذنوب، لكن هناك ذنوب لا تكفرها لا الشوكة ولا الطاعون وهي حقوق الخلق، هذه لابد أن ترد إليهم سواء كانت حقوقاً معنوية أو حسية، إذا كانت حقوقاً معنوية تتحلل منه إن كنت تستطيع، تقول: أنا اغتبتك، سامحني، حلِّلْنِي، قبل أن يأتي يوم فينتثل من حسناتك، وعندئذ لا ينفعك الندم.
تصور المؤمن إذا استيقن هذه الحقيقة، هل يصاب بالاكتئاب؟ هل يكون مغموماً لأنه مريض، أو ولده مريض، أو لأنه فقد شيئاً يحبه أو نحو ذلك؟ هو في كل حالاته تَحُتّ عنه الخطايا، حتى إذا لقي الله -عز وجل- لقيه من غير ذنب، فيتمنى عندئذ أنه ضوعف عليه البلاء.
أسأل الله -عز وجل- أن يكفر عنا وعن والدينا وعن إخواننا المسلمين، وأن يصلح لنا شأننا كله، دقّه وجُله، وأن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

(1)أخرجه البخاري، كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرضى (5/2137)، رقم: (5318)..
(2)أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير (4/2295)، رقم: (2999).
الموقع الرسمي للشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبت

رقم المشاركة # 2
قديم 04-01-2017, 16:31
الصورة الرمزية أم عبد الرحمن ومعاذ
:: المراقبة العامة ::
أم عبد الرحمن ومعاذ غير متواجد حالياً
افتراضي رد: شرح حديث "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ"

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا على الموضوع القيم

رقم المشاركة # 3
قديم 04-01-2017, 16:33
الصورة الرمزية *زهرة الربيع*
:: حواء السلطانة ::
*زهرة الربيع* غير متواجد حالياً
افتراضي رد: شرح حديث "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ"

وفيك بركة اختي ام عبد الرحمان شكرا لك

رقم المشاركة # 4
قديم 04-01-2017, 20:46
الصورة الرمزية آورٙآسِيـة
:: نجمة حواء الجزائر ::
آورٙآسِيـة غير متواجد حالياً
افتراضي رد: شرح حديث "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ"

جزيت خيرا اختي وبارك الله فيك

رقم المشاركة # 5
قديم 04-01-2017, 20:48
الصورة الرمزية الإفتراضية
:: حواء مجتهدة ::
أمــل غير متواجد حالياً
افتراضي رد: شرح حديث "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ"

بَـــارك الله فيكِ أختي ونفع بكِ
طرح موفق

رقم المشاركة # 6
قديم 04-01-2017, 20:52
الصورة الرمزية *زهرة الربيع*
:: حواء السلطانة ::
*زهرة الربيع* غير متواجد حالياً
افتراضي رد: شرح حديث "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ"

وفيكن بركة اخواتي الكريمات نورتوني

ام عائشة وحفصة و Samia02 معجبون بهذا.
رقم المشاركة # 7
قديم 04-01-2017, 21:22
الصورة الرمزية وردة بنفسجية
:: مشرفة ::أقسام هنا الجزائر
وردة بنفسجية غير متواجد حالياً
افتراضي رد: شرح حديث "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ"

الحمد لله
شكرا على الموضوع
في ميزان حسناتك
بارك الله فيك

في احد الايام بدأت ابكي لاني لا املك حذاء، بعدها وجدت شخص بدون رجل.تذكرت ان الحياة فيها الكثير من النعم و الخيرات لكننا لا نراها
رقم المشاركة # 8
قديم 04-01-2017, 21:42
الصورة الرمزية *زهرة الربيع*
:: حواء السلطانة ::
*زهرة الربيع* غير متواجد حالياً
افتراضي رد: شرح حديث "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ"

ولك بالمثل اختي وردة نورتيني

ام عائشة وحفصة و Samia02 معجبون بهذا.
رقم المشاركة # 9
قديم 04-01-2017, 22:47
الصورة الرمزية ام عائشة وحفصة
:: حواء محترفة ::
ام عائشة وحفصة غير متواجد حالياً
افتراضي رد: شرح حديث "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ"

بارك االلّٰه فيك
موفقة ان شاءالله .

*زهرة الربيع* و Samia02 معجبون بهذا.
رقم المشاركة # 10
قديم 04-01-2017, 23:11
الصورة الرمزية *زهرة الربيع*
:: حواء السلطانة ::
*زهرة الربيع* غير متواجد حالياً
افتراضي رد: شرح حديث "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ"

ولك بالمثل اختي ام عائشة شكرا لك

Samia02 معجب بهذا.
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

شرح حديث "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ"


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
المراجع : معطلة
المصادر : متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتبة الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح حديث أبي هُريرةَ رضي اللَّه عنه "مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُما هذِهِ السَّاعَةَ؟ " *زهرة الربيع* قسم نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم 10 17-08-2016 17:16
شرح حديث أبي هُريرة -رضيَ اللهُ عنه- "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ" *زهرة الربيع* قسم نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم 6 16-08-2016 23:02
""""""مجموعة وصفات مصورة و مملحات شهية""""""" حورية يونس ركن المعجنات - السندويشات 11 12-04-2016 00:46
جزاكما الله خيرا "" ام منصف"";"" نور الهدى"" ام عبد الودود منتدى تطبيقات العضوات 9 29-01-2014 23:58
تمارين للجسم بالصور""""""""""""""""""""" dzhawaa منتدى الصحة والرشاقة 2 17-12-2012 19:48

المشاركات المطروحة في منتديات حواء الجزائر تمثل رأي كاتبته فقط ولا تمثل رأي إدارة المنتدى.

الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +1 . الساعة الآن : 06:27.

Powered by vBulletin® Version 3.8.10
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
DMCA.com Protection Status
 
Designed & Developed by 4Algeria.com
جميع الحقوق محفوظة © 2008 - 2017, منتديات حواء الجزائر